مجد الدين ابن الأثير

130

البديع في علم العربية

و " معاذ اللّه " ، و " عمرك « 1 » اللّه إلا فعلت " ، ومنه قولهم : " غفرانك لا كفرانك " . السّابع : أن يكون مثنّى ، كقولهم : " لبّيك وسعديك " ، و " حنانيك " ، كأنّه قال : تحنّنا بعد تحنّن . الثامن : أن يكون على التّشبيه ، كقولك : " مررت فإذا له صوت صوت حمار " ، و " إذا له صراخ صراخ ثكلى " ، و " : إذا له دقّ دقّك بالمنحاز حبّ القلقل « 2 » " . وهذا باب ما أوسعه في العربيّة ! وكلّ هذه مصادر منصوبة بأفعال متروكة الإظهار ، كأنّه قال : سقا لك اللّه ، ورعاك ، وألزمك ، ونحو ذلك من الأفعال الدّالّة عليها ألفاظ المصادر المذكورة .

--> ( 1 ) - انظر : التبصرة 448 - 449 . وفي ابن يعيش 1 / 120 " . . . وأمّا قولهم : " عمرك اللّه " فهو مصدر لم يستعمل إلّا في معنى القسم ، ونصبه على تقدير فعل ، وفي تقدير ذلك الفعل وجهان . منهم من يقدّر : أسألك بعمرك اللّه ، وبتعميرك اللّه ، أي : وصفك اللّه بالبقاء والعمر ، والعمر : البقاء ، تقول : بعمر اللّه ، كأنك تحلف ببقاء اللّه . . . ومنهم من يقدّر : أنشدك بعمر اللّه ؛ فيكون الناصب : أنشدك ، وهم يستعملون : " أنشدك " ، في هذا المعنى كثيرا ، ثمّ حذف الباء ، فوصل الفعل ، فنصب " عمرك " ، ثم حذف الفعل ، فبقى " عمرك اللّه " ، و " اللّه " منصوب بالمصدر الذي هو " عمرك " كأنه قال : بوصفك اللّه بالبقاء . . . " ( 2 ) - المنحاز : الذي يدقّ فيه ، وهو الهاون . وفي الأصل : الفلفل ، بالفاء ، وبهامش النسخة تصحيح بخط يقارب خط الناسخ ، نصّه : " حاشية قال الجوهرىّ : الصواب : حبّ القلقل ، بقافين مكسورتين ، وقال : هو بالفاءين تصحيف ، وحكاه عن الأصمعي " هذا والذي في الصحاح ، ( قلل ) : " والقلقل ، بالكسر : نبت له حبّ أسود . . . وفي المثل : دقّك بالمنحاز حبّ القلقل . والعامّة تقول : حبّ الفلفل ، قال الأصمعىّ : هو تصحيف ، إنّما هو بالقاف ، وهو أصلب ما يكون من الحبوب ، حكاه أبو عبيد " . وانظر المثل وتخريجه في أمثال أبى عبيد 311 ، قال : " وقد يوضع هذا المثل أيضا في الإذلال للقوم والحمل عليهم " وقال ابن يعيش في شرح المفصّل 1 / 116 : " والنكتة في ذلك : أنه يريد : مررت به وهو يصوّت ، ولم يرد أن يصفه بذلك أو يبدله منه . . . " .